الحلبي

325

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

العبراني : أي وهو التوراة ، والسرياني وهو الإنجيل ، مع أن من جملتهم جماعة لا يفهمون بالعبرانية ولا بالسريانية كالأروام ، فإن لغتهم اليونانية واللّه أعلم . وأشار إلى الثانية من الخمس بقوله : « ونصرت بالرعب على العدو ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر » أي أمامه وخلفه « يملأ مني رعبا » أي يقذف الرعب في قلوب أعدائه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه : أي المحاربين له أكثر من شهر . أي وجاء أن سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام ذهب هو وجنده من الإنس والجن وغيرهما إلى الحرم . وكان يذبح كل يوم خمسة آلاف ناقة ، وخمسة آلاف ثور ، وعشرين ألف شاة لأن مساحة جنده كانت مائة فرسخ ، قال لمن حضر من أشراف جنده : هذا مكان يخرج منه نبي عربي يعطى النصر على جميع من ناوأه ، وتبلغ هيبته مسيرة شهر ، القريب والبعيد عنده في الحق سواء ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم . ثم قالوا : فبأي دين يا نبي اللّه يدين ؟ قال : بدين الحنيفية ، فطوبى لمن آمن به ، قالوا : كم بين خروجه وزماننا ، قال مقدار ألف عام . وأشار إلى الثالثة بقوله : « وأحلت لي الغنائم كلها ، وكان من قبلي » أي من أمر بالجهاد منهم « يعطونها ويحرمونها » أي لأنهم كانوا يجمعونها : أي والمراد ما عدا الحيوانات من الأمتعة والأطعمة والأموال ، فإن الحيوانات تكون ملكا للغانمين دون الأنبياء . ولا يجوز للأنبياء أخذ شيء من ذلك بسبب الغنيمة كذا في الوفاء . وجاء في بعض الروايات « وأطعمت أمتك الفيء ولم أحله لأمة قبلها » أي والمراد بالفيء ما يعم الغنيمة ، كما أنه قد يراد بالغنيمة ما يعم الفيء . هذا وفي بعض الروايات « وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار ، أي نار بيضاء من السماء فتأكله » أي حيث لا غلول « وأمرت أن أقسمه في فقراء أمتي » وفي تكملة تفسير الجلال السيوطي لتفسير الجلال المحلي أن ذلك لم يعهد في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ، ولعله لم يكن ممن أمر بالجهاد ، فلا يخالف ما سبق . وأشار إلى الرابعة بقوله : « وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصلاة تمسحت » أي تيممت حيث لا ماء « وصليت » فلا يختص السجود منها بموضع دون غيره « وكان من قبلي لا يعطون ذلك » أي الصلاة في أي محل أدركتهم فيه ، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم : أي ولم يكن أحد منهم يتيمم ، لأن التيمم من خصائصنا . وفي رواية جابر « ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه » . وجاء في تفسير قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : الآية 155 ] الآيات . من المأثور أن اللّه تعالى قال لموسى : « أجعل لكم الأرض مسجدا ؟ فقال لهم موسى : إن اللّه قد جعل لكم الأرض مسجدا ، قالوا : لا نريد أن نصلي إلا في كنائسنا ، فعند ذلك قال